عبد الوهاب الشعراني

127

البحر المورود في المواثيق والعهود

أما الأول فلأنا تحت أسره في الدنيا والآخرة نوفى له حقه وإذا اغلظنا عليه القول ربما قسى علينا وشاححنا في الدنيا والآخرة . وأما الثاني فلأن الغالب اليوم على الناس رقة الدين فربما جحد الحق الذي لنا عنده لا سيما إن كان بلا بينة ثم يرشى الحاكم ببعضه فيقيم له بينة زورا بأنه غلق له في اليوم الفلاني كما شاهدت ذلك من بعض الناس مرارا وقسم ذلك المال بينه وبين الحاكم وحرم صاحب الدين فشكرنا لمن لنا عليه دين طريق لعدم الجحد ثم إذا قضاه لنا زدنا في الشكر لأنه كان كالضالة التي يخاف ان لا ترجع إما بزوال نعمة أو هرب أو جحد أو غير ذلك ولولا مجازفته ما أعطانا شيئا لكثرة الحقوق التي على المعاملين الآن أقل ما هناك ان يقيم بينة بالإعسار ويقول خذ بقدر المحاصصة فلا يفضل لك شئ . وان أعطيت يا اخى من وفاك دينك شيئا منه ولو نصفا بطيبة نفس كان أقرب إلى الود والرجوع إلى معاملتك بانشراح صدر وكتبت أيضا من المحسنين . وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خيركم أحسنكم قضاء » فاشتر يا اخى شهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لك بالخير بنصف أو عثمانى ، وإياك يا اخى ان تطلب ممن له عليك دين ان يسقط عنك شيئا منه مع قدرتك فيكون له المنة عليك لا سيما ان كان ذميا ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : اللهم لا تجعل لمنافق على منة ولما أهدى له حكيم بن حزام قبل إسلامه حلة ردها صلى اللّه عليه وسلم وقال نحن لا نقبل هدية من مشرك فلا ينبغي لك ان تطلب الإسقاط الا إن صرت على